الشيخ علي القوچاني

356

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

والثاني : في اعتبار علو الناهي بالنسبة إلى المنهي . والظاهر أنه مما لا اشكال فيه أيضا ، لتبادره عند اسناد النهي إلى مجهول الحال من حيث العلو وعدمه فيكشف ذلك عن اعتباره في مفهومه ، ولصحة سلبه عن طلب [ الداني ] « 1 » فلا يصدق عليه النهي وان صدق عليه الطلب . ومنه يظهر انّ طلب الترك أعم منه . نعم ربما يشكل بأنّ المأخوذ في مادة الامر : ان كان هو مفهوم علو الطالب اسميا ؛ ففيه : مع أنه خلاف ما هو المتبادر منه ، غير قابل التحقيق واقعا بالانشاء . وان كان هو مصداقه حرفيا ؛ ففيه : انه من خصوصيات النسبة [ ال ] مستفادة بالانشاء الحاصل بالاستعمال لا يمكن أن يكون مأخوذا في مادة الهيئات ، فتدبر . [ الثالث ] : « 2 » انّ الظاهر عدم كفاية استعلاء الناهي عن اعتبار علوّه ، لصحة سلبه عن طلب غير العالي وان كان مستعليا . وتوهم : صحة اطلاق النهي عرفا على طلب الداني عند استعلائه ، ويكشف عنه تهديد العقلاء إيّاه بقولهم : « انتهى الامر » . مدفوع : بأنّ تهديدهم للداني لعله من جهة تخيل العلو في حقه ، فأبرز طلبه بصورة العالي ، ويكون اطلاق النهي حينئذ امّا حقيقة بملاحظة اعتقاد الداني العلو في حقه ، أو مجازا بعلاقة مشابهة القائه نحو القاء العالي ، فمع احتمال ذلك فكيف يستدل بذلك على كفاية الاستعلاء ؟ هذا . مضافا إلى لزوم الاشتراك اللفظي حينئذ بين طلب المستعلي وطلب العالي ،

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( الذاتي ) . ( 2 ) قد ذكر في الأصل الحجري بعنوان « الثاني » وذكر « الرابع » الآتي بعنوان « الثالث » ؛ ولا بد أنه من اشتباه الناسخ .